شدد سعادة السيد سعد الرميحي سكيرتير سموالشيخ حمد بن خليفة أل ثاني أمير البلاد المفدى لشئون المتابعة على أن أهم خطوات النجاح الحقيقي وتحقيق الهدف هي حب العمل والهدف المراد تحقيقه لأن الحب هو الحافز الحقيقي لنيل النجاح.
وأكد خلال ندوة " قصة نجاح " التي أقيمت بمعرض قطر المهني أمس وقدمها الاعلامي محمد البشري المذيع بإذاعة قطر وأعدها سالم الهاملي ، أن المسئولية في تعلم النجاح ملقاة على عاتق أولياء الأمور .
وقال اذا رأينا الأطفال أو الشباب لا يهتمون بمعنى النجاح وتحقيقه فالمسئولية هنا على الأسرة ، يجب على أولياء الأمور أن يهتموا بتربية أبنائهم على النجاح وألا يضغطوا عليهم في الاختيارات التي تحدد مسارات مستقبلهم .
ثم وجه سعادته حديثه إلى الشباب الحضور ـ غالبيتهم خريجي ثانوية عامة وجامعيين ـ ونصحهم اياكم أن تقبلوا بأية ضغوط تجعلكم تتخصصون أو تعملون في ما لاترغبون ، وكل منكم سيجد نفسه وهو يدرس يعشق ويحب إحدى المواد الدراسية ويفضلها على بقية المواد ، وهنا يمكنكم أن تتخذوا هذا دافعاً لتواصل دراستك في التخصص الذي تحب ثم تشتغل به ان شاء الله ".
وأكد سعادته أنه كان شديد الحب للمواد الاجتماعية والأدبية إلا أنه التحق بالقسم العلمي في الثانوية العامة استجابة لرغبة وإلحاح والده ـ رحمه الله ـ لأنه كان يرغب أن يراه طبيباً .
وأضاف ثم التحقت بعد الثانوية بكلية العلوم ، وبينما كنت أدرس بها لاحظ أستاذ مادة الفيزياء ميلي الشديدللبقاء بمكتبة الكلية والنهم في قراءة المجلات والصحف فقال لي : أرى أنك لاتميل للدراسة العلمية وتحب قراء الصحف والمجلات فلم لا تدرس الاعلام وتحقق طموحاتك ؟ ، فقلت له كنت أرغب بذلك لكن والدي هو الذي أصر أن أدرس العلوم ".
وواصل فوجدت أستاذي ينصحني أن أحول مجال دراستي إلى المجال الاعلامي ، ولكن لأنني وقتها كنت أدرس بجامعة الكويت ولم يكن بها كلية للإعلام فقد حولت دراستي إلى كلية التجارة والعلوم السياسية ، وكان معي في تلك الفترة السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي الحالي لحركة حماس الفلسطينية ، فقد كان دفعتي وزميل دراسة" .
وبعد التخرج صدرت مجلة رياضية باسم " الدوري " التحقت بها ، بجانب عملي بجريدة العرب اليومية ، ثم انتقلت إلى اللجنة الأوليمبية لأتولى موقع رئيس قسم الإعلام ، ومن الأشياء اللافتة في تلك الفترة حبي الشديد للرياضة والصحافة الرياضية وكنت أحب متابعة المباريات في كل بلدان العالم ، وأذكر أنني حضرت عدد من المباريات في انجلترا في الدوري الانجليزي وكنت وقتها أبلغ 17 عاماً، وكنت أول صحفي عربي التقى بنجم الكرة الأرجنتينية " مارادونا". ثم في نهاية المشوار صدر قرار بتوليتي رئاسة تحرير جريدة الراية القطرية.
وحول أعظم نصيحة تلقاها سعادته خلال رحلة عمره ، قال : أعظم النصائح على الاطلاق كانت نصيحة أستاذي بالجامعة الذي شجعني على تغيير مسار حياتي ولولا نصيحته لا أدري كيف كان مصري الآن .
وخلال حديثه للشباب ضرب سعادة السيد سعد الرميحي مثالا للقائد الناجح ، بالسيد مهاتيير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق الذي صنع نهضة بلاده في سنوات معدودة ، وبالكاتبة الإنجليزية أجاتا كريستي التي عانت كثيرا في حياتها حتى أصبحت أشهر كاتبة قصص بوليسية ، وبالإعلامية الأمريكية أوبرا وينفري التي أصبحت أشهر وأغنى إعلامية في العالم .
وعن أصحاب الفضل عليه قال الرميحي بعد الله سبحانة وتعالى ، يأتي الفضل لحضرة صاحب السمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد ، لأنه شجعني كثيراً ودعمني وساعدني على تحقيق الكثير من أهدافي.
وحول التحديات التي واجهته خلال مشوار عمله قال سكيرتير سمو الأمير واجهتني تحديات أكثر صعوبة من التي قد تواجه شباب اليوم اذا ما أرادوا العمل بالإعلام ، أكبرها أنه وقتي اقدامي على العمل بالمهنة لم يكن مقبولاً في مجتمعنا أن يعمل الشاب القطري بالإعلام ، لكنني تحديت هذا الأمر.
وواصل :" كما أنني أدعو الشباب القطري ليكون قدوة في مجتمعه حتى يقبل منه الناس النصيحة ولا يسلط قلمه لتصفية حساباته أو لازعاج خصومه ولكن عليه أن يكون قدوة للأجيال التي سوف تتعلم منه ، كما أن الصحافة ليست وظيفة ، بل هي مهنه ، فالموظف حين يبلغ سن المعاش يتم الاستغناء عنه أما الصحفي فكلمه كبر سنه زادت خبرته ولا يمكن الاستغناء عنه ، كالطبيب والمهندس وغيرها من المهن التي كلما كبر سن صاحبها زادت خبرته وكان الاحتياج له أكبر".
وانتقد الرميحي ما يحدث في بعض الصحف الالكترونية من نشر أخبار غير دقيقة وبأسماء مستعارة ، وقال :" عيب هذه الصحف هو انعدام مصداقيتها لأن نقد الآخرين باسم مستعار هو أول خطوات الفشل ".
ودعا رؤساء التحرير إلى عدم التعامل مع الرسائل التي تحمل نقداً لشخصية عامة أو خاصة دون أن يوقع صاحبها باسمه الحقيقي على رسالته، واحتفظ له بحق اخفاء اسمه وعدم نشره ، لكنه شدد على حق الصحيفة في معرفة اسم المرسل تجنباً للوقوع في فخ نشر الشائعات والأكاذيب دون سند .
وذكر الرميحي في معرض حديثه أنه بدأ عمله بالتليفزيون القطري في شهر أغسطس عام 1983 ، وكان أول ما قدمه برنامجاً رياضياً ، وقال:"كتشفت وقتها أنه كان عليً أن أتدرب جيداً قبل الوقوف أمام الكاميرا ، لكنني كان لدي ثقة كبيرة في نفسي ساعدتني على العمل.
ونصح من يريد من الشباب أن يعمل بالتليفزيون ان يتقن اللغة العربية ومفرداتها لأنها هي الأساس فعلى ضعاف المستوى في اللغة العربية أن يطلبوا من مدرسيهم تقويتهم فيها ، كما أنني أنصحكم بحفظ القرآن الكريم لأنه حملة القرآن أقوياء في التحدث باللغة العربية ويملكون مفردات لا يملكها أحد ولا تقدموا اللغة الانجليزية على العربية لأن من الفضيحة أن يصل عمرك إلى الـخامسة والعشرين وأنت لا تتقن لغتك العربية.
واختتم بذكر موقف عاشه في التليفزيون ، دلل من خلاله على حب العمل والتفاني فيه من قبل العاملين معه فقال يوم غزت القوات العراقية ، دولة الكويت ذهبت إلى مقر التليفزيون في الساعة الثانية صباحاً وكنت وحدي ودخلت الى الاستوديو لنبدأ في تنفيذ الخطة الاعلامية التي وضعناها اذا تم الغزو ، وكان معي 4 أفراد بين الفنيين والمصورين ، واستدعينا العاملين بالتليفزيون، لعل أحدهم يأتي لنستطيع فعل شيء، لكنني قبل أن تدق الساعة الثالثة صباحاً وجدت كل العاملين بالتليفزيون قد حضرواً وكان عددهم 280 فرداً ، لم يأت بهم في هذه الساعة المتأخرة سوى انتمائهم الوطني وحرصهم على انجاح عملهم ".
وفي ختام الندوة بين ان على الشباب الذين يريدون العمل بالصحافة ألا يبدأوا بكتابة العمود والمقال ، بل بالخبر وإجراء الحوارات الصحفية لأنها ستصنع منه نجما صحفياً.